
لا يكتب كاتب لنفسه بل لإيصال فكرة أو إحساس أو قضية ما إلي المتلقي ، أو مزيج منهم معا ، وطبقا لهذا التفسير يعد العمل الأدبي جسرا وحوارا بين المبدع والمتلقي ، يتوسل فيه الأديب بأدواته الفنية لإيصال تلك المعاني ، ويتلقى العمل الأدبي القارئ ويتفاعل معه ويتجاوب بحيث ينتقل به إلى أفاق ومشاعر وتجربة جديدة يرى فيها نفسه ، ويسمع خطرات قلبه ، ويدرس ويتأمل حول قضايا مجتمعه ، وطبعا من المفترض أن يتم هذا التمازج والحوار الحار الخصب بين المبدع والمتلقي ، ويفترض أيضا حينها أن الأثر الجمالي للعمل الأدبي يكون وثيق الصلة بنفوسنا وحركتها ، وبعواطفنا وانفعالها ، وبأفكارنا ونموها ، وبأرواحنا وسموها ، وهنا نقول للأديب ليس هدفك إفراغ شحنتك النفسية دون تحقيق المردود الإيجابي للمبدع نفسه بداية بمعايشة تجربته ، وصب تلك التجربة الشعورية إلي واقع فني يحياه المتلقي مرة ثانية من منظور وشخصية الكاتب ، إذ يفترض في العمل الأدبي أن يحرك بداخلنا البحيرات الراكدة فترحل الأفكار والأفعال إلي مواقف جديده وأفاق وعوالم اكثر حيوية ودفئا ، لنتفيأ ظلال أصعدة جديدة تمور بالحركة والنفع والتطلع ، وليست متعة المتلقي المجردة والساكنة والمنطوية إلا منتجة لذلك النمط الوجداني السلبي الذي يعشق الانطواء والعزلة وأحلام اليقظة العليلة ، إذ يعني جسر الكلمات أن الأدب له د وره الهام في تنقية الأحاسيس وبناء الأفكار وإمتاع القارئين وهذا يشكل هدفا للأديب ، ودور هاما جدا للأديب في صياغة مقومات الحياة المعنوية والفكرية لمتلقي آدابه ، بحث يكون العمل الأدبي مفتاحا إلى مدينة الأحرف يشيد جسرا متصلا بين المبدع والقارئ " ذهاب وإياب " ، فإذا كان الأديب صيادا يخرج إلي أدغال نفسه كي يقتنص أفكاره برصاص بصيرته وشبكة ثقافته وحسب مهارته وينسجها من مواقف الحياة العابرة والزاخرة ، في مشقة واضحة ليقدمها هدية ثمنيه إلي القارئين ، فانه انتفي ايضا دور القارئ السلبي الذي يكتفي بالتلقي وإنما هو يشارك في فهم مرامي وأهداف العمل الأدبي ليحدث حراكا هاما في وجدانه وسلوكه شرطا أن يكون العمل الأدبي مقتنيا قيمه الجمالية ، يكتنز الكثافة الفنية للتعبير وليس هناك مانع من استخدام الرمز وأن يحتوى العمل الأدبي على اكثر من مستوى أو دلالة شريطة أيضا ألا يستغرق في الرمزية المفضية إلى الغموض بحيث يتحول معه العمل الأدبي إلى طلاسم ملغزة ، يقول الأديب والمفكر / أحمد أمين : " الأدب الراقي هو الذي تحس بعد قراءته أنك قد صرت إنسانا مختلفا عنك قبل أن تقرأه " ، ويقول شاعر المهجر ( جبران خليل جبران ) : " من يبيعني فكرا جميلا بقنطار من الذهب ومن يأخذ قبضة من الجواهر بدقيقة محبة ، ومن يعطيني عينا ترى الجمال ويأخذ خزائني " صحيح من ؟
ومن ناحية أخري فللناقد حرية تناول مدلولات العمل الأدبي وطرح الآراء والرؤى حوله ومناقشة الكاتب فيها ، وعليه أن يكون مستعدا لتلقي تلك الآراء والرؤى فى عملية متصلة ( ذهاب – إياب ) تشكل بحق ذاك الحوار الخصب بين الأديب وجمهوره من ناحية ، وبين المبدع ونقاده من ناحية أخري بمعني أن النقد ( موضوعي وانطباعي ) له دوره الهام في تجلية الأعمال الأدبية وإنارة جوانب مضيئة منها للقارئين ومعاونتهم على اكتشاف ثراء التجربة الشعورية للأديب وزيادة متعتهم بالقراءة لتمتد بذلك جسور التواصل بين القارئ والناقد والأديب لتشكل هذا المعبر الزاخر الرائع بالمعاني والقيم والجمال والخير : إنه جسر الكلمات .
ومن ناحية أخري فللناقد حرية تناول مدلولات العمل الأدبي وطرح الآراء والرؤى حوله ومناقشة الكاتب فيها ، وعليه أن يكون مستعدا لتلقي تلك الآراء والرؤى فى عملية متصلة ( ذهاب – إياب ) تشكل بحق ذاك الحوار الخصب بين الأديب وجمهوره من ناحية ، وبين المبدع ونقاده من ناحية أخري بمعني أن النقد ( موضوعي وانطباعي ) له دوره الهام في تجلية الأعمال الأدبية وإنارة جوانب مضيئة منها للقارئين ومعاونتهم على اكتشاف ثراء التجربة الشعورية للأديب وزيادة متعتهم بالقراءة لتمتد بذلك جسور التواصل بين القارئ والناقد والأديب لتشكل هذا المعبر الزاخر الرائع بالمعاني والقيم والجمال والخير : إنه جسر الكلمات .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق