شعر العامية وروح الأدب الشعبي
خالد جودة أحمد
في واحد من مفاهيم
الأدب الشعبي الكثر أنه "الأدب الذي يروى أو يكتب أو يطبع باللهجة العامية
سواء عرف قائله أو كان مجهولا، متوارثًا من الجيل السابق أو من صنع قوم
معاصرين"
ويطرح حينها الدرس
الأدبي سؤالا: لماذا يسمي لونًا من القول بالأدب الشعبي؟ هل لأن محتواه شعبي؟ أم
لأن أسلوبه عامى؟. سؤال قدمه الباحث الأريب "عامر رشيد السامرائي"،
وصاغه فى موطن آخر من كتابه المهم "مباحث في الأدب الشعبي": هل
يدخل ضمن الأدب الشعبي ما ينتجه المثقفون باللجهة العامية؟
وبتصرف كبير من
كلامه: "مفردة أدب بعامة تشير أنه التعبير عن تجربة شعورية، مصاغة -عبر
التعبير الجيد المختار- بشكل يثير الإنفعال والأحاسيس المماثلة. أما الحد الثاني
فيحمل الإجابة عن السؤال: ليس شرطًا لأن
من أهم صفات الأدب الشعبي العفوية، وأنه رغم عفويته لا يخلو من الأقباس الملهمة
والموهبة الحساسة. ثم يصل الباحث إلى شاطئ المفهوم على صعوبته: الأدب الشعبي هو
التعبير عن انفعال عاطفي أو فكري، يتخذ اللهجة العامية أسلوبا له في التعبير، تطغي
علي معانيه العفوية التى لا تخلو من إرهاف حس وبراءة، وصدق يتجلي في رسم ملامح
البيئة الاجتماعية والفكرية بلا تصنع"
بالتالى هناك روح
خاصة بالأدب الشعبي تسري في نصوص مكتوبة بالعامية، وليس شرطأ أن يتنمي أى نص عامي
أو زجلا لرحاب الأدب الشعبي إذا افتقد هذا الروح الأصيل. فالقرب من الناس والتشبع
بطبيعة الشعب وخصاله وطريقته في التعامل مع صعوبات الواقع يجعل النص المكتوب
باللهجة ينتمي في تقديري الشخصي لرحاب الأدب الشعبي قبل العناية بالشكل الفني
المحدد إذا كان زجلا أو موالا أو مثلا شعبيا ... إلى آخره
فالبساطة التعبيرية،
والصور السهلة غير المعقدة وحشد الممكنات العاطفية، والتوريق الغنائي، والمفردات
التداولية، وأفق النقد الاجتماعي، للتعبير عن قضايا شعبية صميمة تقارب النص لحدائق
الأدب الشعبي.
وشاهد نقدي آخر
اقدمه دعمًا للفكرة، فى قول الأديب البحاثة "فاروق خورشيد" بتصرف من
كتابه "عالم الأدب الشعبي العجيب": يتصور الكثير أننا حين نتحدث
عن الأدب الشعبي، إنما نفصد هذه الكلمات العامية التى يرددها الزجالون في أزجالهم
المحلية، سواء غناء أو أداء أو ترديد، أو أننا نفصد هذه الحكايات العامية
الموروثة، أو أننا تقصد مجموعة الأمثال الشعبية التى تتردد داخل مجتمع ما، في
أقليم ما، في عصر زماني ما، بينما الحديث عن الأدب الشعبي يعنى أننا لا نبحث عن
فكر فلسفي واضح السمات، ظاهر التماسك، وإنما نبحث عن المعطيات الفنية المترسبة في
هذا الفكر، الذى يتسرب إلى شرايين المجتمع بطريقة تلقائية وغير منظورة، ليصبح
تدريجيا جزءا من نسيج ثقافة المجتمع، وجزءًا رئيسيًا من مكونات أدب الشعب"
ويتحدث د. كمال
نشأت فى كتابه "عاميتنا الجميلة": "أن العامية أهم مجالاتها
الأدب الشعبي الذى ينتقل عبر الأجيال قصة أو مثلا شعبيا أو بكائيات أو زجلا ..
إلخ". ويعود في موطن آخر للتأكيد حول سمة العفوية والتعبير الأصيل عن طبيعة
شعب، فيقول: "خصائص الشعر المصرى من حيث وضوح الرؤية والبساطة والرقة
والدماثة والبعد عن الغموض، والألفاظ الجهمة"
أما الكاتب
"حيرم الغمراوى" فى كتابه الرائع "أدب الشعب" فيصك
تعبيرا جيدا حول أدب الشعب أو أدب الحياة على حد تعبيره: "فكان أخص خصائص أدب
الشعب هذا الأدب الثمين أنه صادر عن روح الأمة، وأنه للجميع، وأنه من وحى الفطرة
والتجربة، وأنه بعيد عن شوائب الغرض وإملاء الظروف وأرضاء الأقوياء"

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق