الأربعاء، 2 يونيو 2010

احزنوا ... احزنوا لسوء أحوالكم




قراءات في قاموس الحزن


علي سبيل التقديم :
إيها الحزين ، إلي أي مكان تقطن فيه ، إلي كل شط تغسل فيه روحك الحزينة ، إلي كل همسة ألم تتأرجح على شفتيك من الحزن ، إلي كل جمرة متقدة في قلبك من الأسى ، كل زفرة ألم وأمل ...
إلي كل عظيم بأحزانه ...، ماذا اقدم لك أيها الحزين ؟ ، سوى هذه الصفحات ....
صحيح إنها صفحات أليمة تملأ النفس بالأسى ، لكنها كالليل الذي ينبثق منه النهار
" فالحق ابلج والباطل لجلج "
فتعالوا نتألم ....

• الحزن حزنان :
إني حزين اقولها بصدق ... يعصر وجدانى الحزن ... وانتم لا تعرفون قيمة الأحزان ... إنها معانى نابضة قبل أن تكون الآما مميته ، صحيح أن الأحزان ثمار مرة كالعلقم ، لكنها ثمار عميمه النفع ، لأنها ين تمس الإنسان يصبح شفافا كالأبرار ، فالحزن حزنان : حزن أسود مدمر ، وحزن نقى ينبع من بؤرة القلب ، فالحقيقة أن نيران الأحزان الصافية تصفى النفس من شوائبها ، تعتصر القلوب من ذنوبها ، فالأحزان هي القوة الدافعة للتغيير ، وهي الباب المؤدي إلي التوبة ، ومنه يطرق العبد باب الرجاء إلي ربه ، فما أجمل الحزن التماسا لكمال الفعال وكيف لا يكون ذلك وقد وصف هند بن ابى هالة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) متواصل الاحزان ، دائم الفكرة ، ليس له راحة ") ص 582 الرحيق المختوم ) ، ويقول صوت الشاعر في شجو رائع :

"أحزان قلبى لا تزول حتي أبشر بالقبـــول *** وترى عيني جنـــتي وتقر عيني بالرسول "

فالحزن لازم لقلب المؤمن إذا كان طريقا للتغيير ، انظروا يرحمكم الله ماذا قال الحزين " مالك بن دينار " "إن القلب إذا لم يكن فيه حزن ، خرب كما يخرب البيت إذا لم يكن فيه ساكن ، وإن قلوب الأبرار تغلي بأعمال البر وإن قلوب الفجار تغلى بأعمال الفجور ، والله يرى همومكم فانظروا ما همومكم رحمكم الله "
والبعض قد لا يعطي للحزن صفته ومجده ؟ ، ويبدلون معناه الطيب الرقيق الى معنى اثم شرير ، وكأن الأحزان تحطم الإنسان ؟ ، والحقيقة أن الحزن من اجل القيم المذبوحة ينقى القلوب ويصفو بالسرائر .
- اليس الندم لما ارتكبناه من اثام يطرق القلوب القاسية فيرققها بحزن نبيل يغلف معنى التوبة ، الحزن يعلمنا أن المعنى الحق هى الشيئ الصدق ... أنه الأجمل ... وأنه الأعمق في أغوار القلب .
قال الشاعر :
" الى الله بنوحى ، وعذاباتى ، اتجهت ...
وشببت الجسم نارا ، وهشيما واشتعلت ...
رب من بقايا رمادى وحصادى ، لك جئت ...
رب غفرانك انى فى ظلامى قد وئدت . "
قد يقول البعض لكن الحزن يؤلم القلب ، لكن صدقونى أن اللذه الطافيه علي أحاسيس القلوب وأفكار العقول تنبع من الألم ... الألم الواخز بسنان من همة نحو الدفع لصلاح الاحوال .
احزنوا ... احزنوا لسوء احوالكم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق