
يعشق ملمس الكلمة المخملية في قصائد رقيقة تعبر عن إحساس كاتبها ( شاعرها ) الأنيق ، ولكن في الحين نفسه تجرح فؤاده بأسنان الحرف المدببة كي تنهض به إلي مواقف جديدة ، يحب دائما قلمه ، يعتنقه بأنامله النحيلة ، ويبثه أمله وأشجانه وأفكاره جمع بعض أوراقه ( أجندته / دفتره ) والتي يسكنها بيومياته ومنقولاته ، وجد صفحات منها تتحدث عن الشعر ، مسته الكلمات بشغف : أول ما لامست عيناه تعريف العملاق العقاد للشاعر الطليق : " الشاعر الطليق القدير الذي يريك القيود حيث لا تكون هناك حرية ولا انطلاق ، فالشاعر من يشعر بجوهر الأشياء لا من يعددها ويحصي أشكالها وألوانها ، وليست مزية الشاعر أن يقول عن الشيء ماذا يشبه ، وإنما مزيته أن يقول ما هو ويكشف عن لبابه وصلة الحياة به " أما الرافعي فيتحدث عن روحانية الأدب : " إن للأعمال الأدبية جوا روحانيا خاصا إذا لم يجده العامل فخير له إلا يعمل شيئا " .
ولعل ( كيتس ) قال نفس القول : " إذا لم يجئ الشعر طبيعيا كما تنمو الأوراق على الأشجار فخير له ألا يجئ " ، لله درك أيها الشاعر القائل : " يا أصدقائي .. إنني الجرح الذي يرفض دوما سلطة السكين يا أصدقائي الرائعين أنا الشفاه للذين ما لهم شفاه أنا العيون للذين ما لهم عيون أنا كتاب للبحر للذين ليس يقرأون أنا الكتابات التي يحفرها الدمع علي غبار السجون فأنا مقتنع أن الشعر رغيف يخبز للجمهور وأنا مقتنع – منذ بدأت – بأن الأحرف أسماك وبأن الماء هو الجمهور " والقائل هو الشاعر الذي شغل الدنيا والأوراق جميعا نزار قباني ، ولننظر ماذا قال أيضا عن الشعر ، " الشاعر هو ضمير الأمة ، فإذا وجد أن أمته تسير في ضلال ، ومن هزيمة إلي أخرى فهل يبلع لسانه ويسكت ، أم ينظم القصائد في مدحها ، الشاعر صوت الشعب وسوطه " ، وماذا تقول أيضا أيها الناثر الكبير : " الشاعر نبع فمن يستطيع أن يمنع النبع من أن يتدفق ؟ ، الشاعر بركان . فمن يستطيع أن يمنع بركان من أن ينفجر ؟ ، يريد أن يكتب القصيدة الإعصار " يتحدث أيضا عن الأدب الواخز والذي لا يحمل القارئ علي خمائل الدعة والاسترخاء والمتعة دون فعل ، يقول : " قد تكون الرحلة متعبة ، وقد تحرمكم النوم والطمأنينة ، ولكن من قال إن وظيفة الشعر هي أن يحمل لأجفانكم النوم ، ولقلوبكم الطمأنينة ...
إن وظيفة الشعر هي أن يغتال الطمأنينة “ ، وهذا يتصل بمهمة الأديب يقول :" مهمة الشاعر أن يكون جهاز الرصد الذي يلتقط كل الذبذبات ، والاهتزازات والانفجارات التي تحدث في داخل الأرض ، وفي داخل الإنسان إن جهازه العصبي يجب أن يظل 24 ساعة في 24 ساعة في حالة استنفار ورقابة ، بحيث يستوعب كل حركة تحدث تحت أرض التاريخ كما تتحسس الخيول بقرب سقوط المطر قبل سقوطه هوائيات الشاعر هذه ، تسمح له بأن يسمع أسرع من غيره ، وأقوي من غيره ، وبهذا المعني يأخذ الشعر مدلول النبؤة ، الشاعر ليس منجما ولا ساحرا ، وليس عنده مفتاح الغيوب ، ولكن أهميته في أن يسبق الآخرين بثانية ، أو بجزء من أجزاء الثانية في اكتشاف الحقيقة ، ويقدمها لهم علي طبق من الدهشة " أما شاعر الحرية أحمد مطر فيناشد الشعر بقوله فكن أنت البلد : كل ما في بلدتي يملأ قلبي بالكمد بلدتي غربة روح وجسد .. غربة من غير حد غربة فيها الملايين وما فيها أحد غربة موصولة تبدأ في المهد .. ولا عودة منها ... للأبد ...... شئت أن أغتال موتي فتسلحت بصوتي : أيها الشعر لقد طال الأمد أهلكتني غربتي ، يا أيها الشعر فكن أنت البلد نجني من بلدة لا صوت يغشاها سوي صوت السكوت ! أهلها موتي يخافون المنايا والقبور انتشرت فيها علي شكل بيوت.
هوامش :
ولعل ( كيتس ) قال نفس القول : " إذا لم يجئ الشعر طبيعيا كما تنمو الأوراق على الأشجار فخير له ألا يجئ " ، لله درك أيها الشاعر القائل : " يا أصدقائي .. إنني الجرح الذي يرفض دوما سلطة السكين يا أصدقائي الرائعين أنا الشفاه للذين ما لهم شفاه أنا العيون للذين ما لهم عيون أنا كتاب للبحر للذين ليس يقرأون أنا الكتابات التي يحفرها الدمع علي غبار السجون فأنا مقتنع أن الشعر رغيف يخبز للجمهور وأنا مقتنع – منذ بدأت – بأن الأحرف أسماك وبأن الماء هو الجمهور " والقائل هو الشاعر الذي شغل الدنيا والأوراق جميعا نزار قباني ، ولننظر ماذا قال أيضا عن الشعر ، " الشاعر هو ضمير الأمة ، فإذا وجد أن أمته تسير في ضلال ، ومن هزيمة إلي أخرى فهل يبلع لسانه ويسكت ، أم ينظم القصائد في مدحها ، الشاعر صوت الشعب وسوطه " ، وماذا تقول أيضا أيها الناثر الكبير : " الشاعر نبع فمن يستطيع أن يمنع النبع من أن يتدفق ؟ ، الشاعر بركان . فمن يستطيع أن يمنع بركان من أن ينفجر ؟ ، يريد أن يكتب القصيدة الإعصار " يتحدث أيضا عن الأدب الواخز والذي لا يحمل القارئ علي خمائل الدعة والاسترخاء والمتعة دون فعل ، يقول : " قد تكون الرحلة متعبة ، وقد تحرمكم النوم والطمأنينة ، ولكن من قال إن وظيفة الشعر هي أن يحمل لأجفانكم النوم ، ولقلوبكم الطمأنينة ...
إن وظيفة الشعر هي أن يغتال الطمأنينة “ ، وهذا يتصل بمهمة الأديب يقول :" مهمة الشاعر أن يكون جهاز الرصد الذي يلتقط كل الذبذبات ، والاهتزازات والانفجارات التي تحدث في داخل الأرض ، وفي داخل الإنسان إن جهازه العصبي يجب أن يظل 24 ساعة في 24 ساعة في حالة استنفار ورقابة ، بحيث يستوعب كل حركة تحدث تحت أرض التاريخ كما تتحسس الخيول بقرب سقوط المطر قبل سقوطه هوائيات الشاعر هذه ، تسمح له بأن يسمع أسرع من غيره ، وأقوي من غيره ، وبهذا المعني يأخذ الشعر مدلول النبؤة ، الشاعر ليس منجما ولا ساحرا ، وليس عنده مفتاح الغيوب ، ولكن أهميته في أن يسبق الآخرين بثانية ، أو بجزء من أجزاء الثانية في اكتشاف الحقيقة ، ويقدمها لهم علي طبق من الدهشة " أما شاعر الحرية أحمد مطر فيناشد الشعر بقوله فكن أنت البلد : كل ما في بلدتي يملأ قلبي بالكمد بلدتي غربة روح وجسد .. غربة من غير حد غربة فيها الملايين وما فيها أحد غربة موصولة تبدأ في المهد .. ولا عودة منها ... للأبد ...... شئت أن أغتال موتي فتسلحت بصوتي : أيها الشعر لقد طال الأمد أهلكتني غربتي ، يا أيها الشعر فكن أنت البلد نجني من بلدة لا صوت يغشاها سوي صوت السكوت ! أهلها موتي يخافون المنايا والقبور انتشرت فيها علي شكل بيوت.
هوامش :
تمت كتابة هذا المقال بالاستعانة بالمصادر الآتية :
1 – آخر كلمات العقاد – عامر العقاد – سلسلة إقرأ – دار المعارف . 2 – الرافعي ومي – عبد السلام هاشم حافظ . 3 – أنا المشنوق أعلاه – ديوان أحمد مطر . 4 – كتابات نزار قباني النثرية – المجلد الثاني – قرائته في مكتبه عامة . 5 – مقولة كيتس - الإنترنت
مع تحياتى : خالد جوده أحمد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق